النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
أما أنا فو اللَّه لا أعطى بيدي ولا أحكَّمهم في نفسي ، ثم تطيّب وتحنّط وخرج من القصر في تسعة عشر رجلا منهم السائب بن مالك الأشعريّ ، فتقدّم المختار فقاتل حتى قتل ، قتله رجلان أخوان من بنى حنيفة ، وهما طرفة وطرّاف ابنا عبد اللَّه بن دجاجة ، فلما كان الغد من مقتله ، دعا بجير بن عبد اللَّه المسلىّ « 1 » من معه بالقصر إلى ما دعاهم المختار ، فأبوا عليه ، وأمكنوا أصحاب مصعب من أنفسهم ، ونزلوا على حكمه ، فأخرجوا مكتّفين ، فاستعطفوه ، فأراد أن يطلقهم ، فقام عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث فقال : أتخلَّى سبيلهم ؟ اخترنا أو اخترهم . وقال محمد بن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني مثله ، وقال أشراف الكوفة مثلهما ، فأمر بقتلهم ، فقالوا : يا ابن الزّبير ، لا تقتلنا واجعلنا على مقدّمتك إلى أهل الشام غدا ، فما بكم عنّا غدا غنى « 2 » ؛ فإن قتلنا لم نقتل حتى نضعفهم لكم ، وإن ظفرنا بهم كان ذلك لكم ، فأبى عليهم وقتلهم برأي أهل الكوفة ، وأمر مصعب بكفّ المختار فقطعت وسمّرت إلى جانب المسجد فبقيت حتى قدم الحجاج فأمر بنزعها . وكتب مصعب إلى إبراهيم بن الأشتر يدعوه إلى طاعته ، ويقول : إن أطعتنى فلك الشام وأعنّة الخيل وما غلبت عليه من أرض المغرب « 3 » ما دام لآل الزّبير سلطان . وكتب عبد الملك بن مروان إلى ابن الأشتر أيضا يدعوه إلى طاعته ويقول : إن أنت أجبتني فلك العراق .
--> « 1 » في الكامل : المسكى . والمثبت في الطبري أيضا . « 2 » في د : غناء . « 3 » والطبري : 6 - 111 .